محمد حسين الذهبي
94
التفسير والمفسرون
الفصل الثالث قيمة التفسير المأثور عن الصحابة أطلق الحاكم في المستدرك : أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي ، له حكم المرفوع ، فكأنه رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعزا هذا القول للشيخين حيث يقول في المستدرك : « ليعلم طالب الحديث ، أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل - عند الشيخين - حديث مسند » « 1 » . ولكن قيد ابن الصلاح ، والنووي ، وغيرهما ، هذا الإطلاق ، بما يرجع إلى أسباب النزول ، وما لا مجال للرأي فيه ، قال ابن الصلاح في مقدمته ص ( 24 ) « ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند ، فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي ، أو نحو ذلك مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا مدخل للرأي فيه ، كقول جابر رضى اللّه عنه : كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه عز وجل « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . الآية » [ ( 223 ) من سورة البقرة ] ، فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شئ إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات » ولكنا نجد الحاكم نفسه قد صرح في ( معرفة علوم الحديث ) بما ذهب إليه ابن الصلاح وغيره حيث قال : ومن الموقوفات ما حدثناه أحمد بن كاعل بسنده عن أبي هريرة في قوله « لواحة للبشر « 2 » » قال تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحما على عظم ، قال : فهذا وأشباهه يعد في تفسير الصحابة من الموقوفات ، فأما ما نقول : إن تفسير الصحابة مسند ، فإنما نقوله في غير هذا النوع . . . » ، ثم أورد حديث جابر في قصة اليهود وقال : فهذا وأشباهه مسند ليس بموقوف ؛
--> ( 1 ) تدريب الراوي ص 64 ( 2 ) الآية ( 29 ) من سورة المدثر